الشيخ حسن الكركي

17

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

ولقد تغنّى الشعراء بشجاعة أبيالحسن ، ومنهم ابن أبيالحديد المعتزلي في علوياته السبع ، وقد كتبت بعض الأبيات من قصيدته العينية على ضريح أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنها قوله يخاطب علياً عليه السلام : يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجج ومدرّع يا قالع الباب الذي عن هزّه * عجزت أكفّ أربعون وأربع أأقول فيك سميدع كلّا ولا * حاشا لمثلك أن يقال سميدع ويقول جدّنا المرحوم آية اللَّه السيّد محمّد جمال الهاشمي الكلپايكاني في إحدى قصائده : ولك المواقف لاذ في أمجادها * بدر وحلق في علاها خيبر لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتئ * إلّاك وحي في جلالك يؤثر يا شعر صه إنّ المقام مقدّس * فاصمت فصمتك من مقالك أشعر « 1 » ولكن هذه الشجاعة التي وظّفها أمير المؤمنين عليه السلام في نصرة النبي صلى الله عليه وآله ودعوته ، وجدّل من خلالها أبطال الشرك وعتاة الكفّار ، تركت القلوب تغلي عليه ، وأضبّت الصدور على حقده ، وحمّلوا علياً عليه السلام المسؤولية ، واعتبر الموتورن ذلك ديناً عليه ، ولابدّ له أن يؤدّيه من نفسه وبنيه وشيعته ، فكان النصب والعداء . وقد أشارت إلى ذلك سيّدة النساء عليها السلام في خطبتها الثانية في نساء المهاجرين والأنصار ، فقالت : وما الذي نقموا من أبيالحسن ؟ نقموا واللَّه منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللَّه « 2 » .

--> ( 1 ) مع النبي صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام ، ديوان آية اللَّه السيّد محمّد جمال الهاشمي ص 49 . ( 2 ) فاطمة صوت الحقّ الإلهي ص 253 .